القرطبي

96

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

القرى " . قال المهدوي من قرأ : " وكذلك أخذ ربك إذ أخذ " فهو إخبار عما جاءت به العادة في إهلاك من تقدم من الأمم ، والمعنى : وكذلك أخذ ربك من أخذه من الأمم المهلكة إذ أخذهم . وقراءة الجماعة على أنه مصدر ، والمعنى : كذلك أخذ ربك من أراد إهلاكه متى أخذه ، فإذ لما مضى ، أي حين أخذ القرى ، وإذا للمستقبل ( وهي ظالمة ) أي وأهلها ظالمون ، فحذف المضاف مثل : " واسأل القرية " [ يوسف : 82 ] . ( إن أخذه أليم شديد ) أي عقوبته لأهل الشرك موجعة غليظة . وفي صحيح مسلم والترمذي حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى " الآية . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب . قوله تعالى : ( إن في ذلك لآية ) أي لعبرة وموعظة . ( لمن خاف عذاب الآخرة ) . ( ذلك يوم ) ابتداء وخبر . ( مجموع ) من نعته . ( له الناس ) اسم ما لم يسم فاعله ، ولهذا لم يقل مجموعون ، فإن قدرت ارتفاع " الناس " بالابتداء ، والخبر " مجموع له " فإنما لم يقل : مجموعون على هذا التقدير ، لأن " له " يقوم مقام الفاعل . والجمع الحشر ، أي يحشرون لذلك اليوم . ( وذلك يوم مشهود ) أي يشهده البر والفاجر ، ويشهده أهل السماء . وقد ذكرنا هذين الاسمين مع غيرهما من أسماء القيامة في كتاب " التذكرة " وبينا هما والحمد الله . قوله تعالى : ( وما نؤخره ) أي ما نؤخر ذلك اليوم . ( إلا لأجل معدود ) أي لأجل سبق به قضاؤنا ، وهو معدود عندنا . ( يوم يأتي ) وقرئ " يوم يأت " لأن الياء تحذف إذا كان قبلها كسرة ، تقول : لا أدر ، ذكره القشيري . قال النحاس : قرأه أهل المدينة وأبو عمرو والكسائي بإثبات الياء في الإدراج ، وحذفها في الوقف ، وروي أن أبيا وابن مسعود قرءا " يوم يأتي " بالياء في الوقف والوصل . وقرأ الأعمش وحمزة " يوم يأت " بغير ياء في الوقف والوصل ، قال أبو جعفر النحاس : الوجه في هذا ألا يوقف عليه ، وأن يوصل بالياء ، لأن جماعة من النحويين قالوا : لا تحذف الياء ، ولا يجزم الشئ بغير جازم ، فأما الوقف بغير ياء ففيه قول للكسائي ، قال : لأن الفعل السالم يوقف عليه كالمجزوم ، فحذف الياء ، كما